أكتب إليكم من دبي (1)

أمضيت في دبي ثلاثة أيام لحضور المعرض السنوي للصحة. يلفت نظرك في دبي العمائر الشاهقة والشوارع الفسيحة والحركة الدائبة، ولكن الذي يشد انتباهك أكثر من أي شيء آخر النظافة والنظام.

النظافة تجدها في كل مكان. في الشوارع والساحات والكورنيش. كم من مرة راودتني نفسي أن «أدردم» وريقات في جيبي وألقيها في عرض الشارع. لم يردعني عن ذلك إلا الألف درهم الغرامة المقدرة على من يعبث بالنظافة.

البشر في دبي هم البشر الذين تجدهم في أي مدينة عربية. لو تركوا لأنفسهم لما تورعوا عن العبث بالنظافة والنظام لولا القانون الذي يطبق على الجميع.

النظام هو الآخر تلمسه في الطوابير المنتظمة، وفي احترام إشارات المرور، وفي إعطاء الأولوية للمشاة، وفي استعمال أحزمة الأمان. مرة أخرى البشر هم البشر.

مترو دبي.. شيء لطيف وظريف ونظيف.. معلق في الهواء بجسور تأخذك منه وإليه سلالم متحركة. كم راودتني نفسي أن أضغط على أحد الأزرار الحمراء المتألقة لأستمتع بمنظر الوقوف الفجائي لحركة السلالم. لم يردعني عن هذه الخاطرة الطفولية إلا العقوبة الصارمة.. غرامة 2000 درهم لمن تسول له نفسه العبث.. كم أتمنى أن أرى المترو المعلق يغزو مدننا ليسهم في حل مشكلة المرور.

أخذكم معي إلى المعرض الصحي العربي الذي يقام في دبي سنويا ويؤمه مئات الألوف من كل ملة وجنس. في هذا العام عرضت 3500 شركة من 63 دولة أحدث ما ابتكرته وأنتجته العقول مما يمت إلى الرعاية الصحية بصلة. بحثت عن الشركات العربية فوجدتها تعرض منتجات غيرها من الأمم إلا القليل النادر. ترى متى نصحو لأنفسنا ونعود كما كان أسلافنا نبتكر وننتج ولا نكتفي بأن نكون مستهلكين؟.