أكتـب لكم من السويـد.

ألممت بالسويد لبضعة أيام في زيارة عمل. لا أدعي أني مستطيع بعد زيارة قصيرة أن أستعرض الكثير من جوانب الحياة في هذا البلد الراقي، أما الذي أستطيع أن أوفيه بعض حقه فهو الحديث عن المستوى الصحي في السويد والذي يعد من أرقى المستويات في العالم.

الرعاية الصحية متوفرة للسويديين كما هي للأجانب العاملين فيها والزائرين على أرقى مستوى يتطلبه إنسان. تكلفة الرعاية الصحية للمواطن السويدي تتحملها الدولة وإن كان عليه أن يدفع بعض الرسوم الضئيلة من باب التكافل الاجتماعي.

الوضع الصحي في أي مجتمع ــ كما نعلم جميعا ــ ليس رهنا بالخدمات الصحية وحدها، ولكنه رهن أيضا بالوضع الاقتصادي والاجتماعي وظروف البيئة المحيطة بالإنسان. المواطن السويدي بعد أن ينهي دراسته أو تدريبه ويتهيأ لمرحلة العمل والإنتاج يمكنه أن يأخذ قرضا من الدولة يبدأ به حياته العملية بفائدة تعادل نصف في المائة، يرده على أقساط بعد أن يستقر في عمله. الدخول عالية والضرائب تصاعدية تبدأ من 30% وتصل إلى 50 % وما فوق. مقابل هذه الضرائب التصاعدية المرتفعة يحصل السويدي على أرقى تعليم ورعاية صحية واجتماعية وبيئية. الضرائب لا تفرض على الرواتب فقط وإنما أيضا على الأموال المدخرة في البنوك وأي ممتلكات أخرى مثل العقارات. وعلى كل مواطن أن يقدم تقريـرا سنويا مفصلا عن دخله ومدخراته وممتلكاته. والويل كل الويل لمن يتلاعب في أموال الوطن.

هل الشعب السويدي راضٍ عن الحياة التي يحياها في وطنه. اختلفت الآراء. بعض من التقيت بهم من السويديين وطرحت عليهم هذا السؤال يـرى أنه محظوظ لأنه سويدي والبعض يـرى أن الحياة مملة ليس فيها تحديات أو عقبات تذكر!!.. إحدى الجامعات أجرت دراسة عن مدى رضى الشعوب ووجدت أن السويد واحدة من أفضل عشر دول في العالم من حيث رضاء شعبها وسعادته (الأولى كانت الدنمارك والثانية سويسرا وجاءت اليابان في المرتبة 46 ).. ولله في خلقه شؤون.