إطعـام

في دارة الأخوين الفوزان والمهيدب في جدة (الديوانية) حاضرنا في إحدى الأمسيات الأستاذ حمد الضويلع أمين عام جمعية إطعام عن نشاطات الجمعية. الجمعية خيريـة هدفها الاستفادة من الطعام الزائد (الذي لم تمسه يد). الجمعية مقرها في المنطقة الشرقية وتحظى برعاية سمو أمير المنطقة والغرفة التجارية وكبار رجال الأعمال. يعمل في الجمعية نحوا من 800 متطوع من ذكور وإناث بالإضافة إلى 90 موظفا بأجر من الجنسين أغلبهم من الأسر المستفيدة. يجمعون الطعام الزائد من الفنادق، وصالات الأفراح، ويضعونه في عبوات يحملونها إلى المستفيدين. احتفلت الجمعية مؤخرا بمناسبة توزيعها لنصف مليون وجبة طعام. ياله من عمل خيري حري بأن يبهرك وينال إعجابك.
إلى جانب توزيعها للطعام الزائد تهدف الجمعية إلى نشر ثقافة عدم إهدار الطعام، وتأمل أن ينتشر نشاطها تدريجيا في أنحاء المملكة. من أهدافها القريبة أن يكون لها حضور في منطقة مكة المكرمة. لعلنا نتسابق جميعا إلى مؤازرتها ودعمها بالجهد والمال، ليس ذلك فحسب ولكن أيضا بتبني ثقافة عدم إهدار الطعام.
من المؤلم أن نجد نماذج لهدر الطعام في كثير من أفراحنا ومناسباتنا. عشت في ألمانيا وأمريكا زمنا فلم أجد معشار الهدر في الطعام الذي أجده في بلادنا. ذات يوم ونحن في أمريكا دعتنا أنا وزوجتي عائلة عربية. أعدوا لنا مائدة تزاحمت فيها الأطعمة من المشمر والمحمر وتراكم بعضها فوق بعض. اكتظظنا ولم ننل من المائدة إلا القليل والباقي يعلم الله إلى أين ذهب. وفي المساء نفسه كنا في دعوة عشاء عند أصدقاء أمريكيين فكانت المائدة (على القد ويا دوب). قمنا وقد شبعنا. أما الطعام المتراكم فقد استعاضوا عنه بباقة ورد زينوا بها المائدة.
إليكم بعض الإحصاء: في بلادنا 42% من دخل الأسرة يذهب في أمور استهلاكية، وثلث هذا يصرف على الطعام. حجم الفائض اليومي من الطعام في المنطقة الشرقية يصل إلى 4 ملايين وجبة ولو كان سعر كل وجبة 10 ريالات فقط لبلغت قيمة الطعام المهدر يوميا 40 مليون ريال. أما في منطقة الرياض فيبلغ الهدر اليومي 12 مليون وجبة. وأحسب قيمتها على مهلك. ذلك في الوقت الذي تعلن فيه الأمم المتحدة أن عدد الذين لا يحظون بطعام كافٍ على وجه البسيطة يبلغ مليار نسمة.. أرجو أن يستبين لنا وجه الحق فيما نأكل وفيما نشرب وفيما نقتني. والله المستعان.