الإنسان أولاً

شاركت في ندوة صحية عقدت مؤخراً بعنوان «المريض أولاً», شارك فيها مجموعة من الأطباء والمسؤولين الصحيين من مختلف المؤسسات الصحية الحكومية والأهلية. الحق أقول لكم. لم تعجبني الفكرة ووجدتها تتنافى مع الغرض الذي أنشئت من أجله مؤسسات الرعاية الصحية. في الكلمة التي ألقيتها. طرحت سؤالاً على المشاركين في الندوة. ما الغرض الذي أوجدت من أجله مؤسسات الرعاية الصحية؟ توالت الإجابات: لوقاية الناس من المرض، لعلاج المرضى، للتأهيل الطبي، للتثقيف الصحي، لإصحاح البيئة.. قلت معقباً.. جميـع هذه الإجابات صحيحة . لكن ألا تتفقون معي على أن إطلاق شعار «المريض أولاً» يصرف الذهن إلى جانب واحد من هذه الجوانب ألا وهو علاج الإنسان بعد أن يمرض؟. إذن ماذا عن الإنسان قبل أن يمرض أليس من مسؤولية مؤسسات الرعاية الصحية أن تقيه من العوامل المسببة للمرض وما أكثرها، تحيط بنا إحاطة السوار بالمعصم، في الهواء الذي نتنفسه، والغذاء الذي نأكله، والبيت الذي نسكنه، وأسلوب الحياة الذي نمارسه. وأتحدث هنا عن أي مجتمع في مشارق الأرض ومغاربها. كيف نلغي كل هذا من أذهاننا وينصرف جهدنا إلى علاج الإنسان بعد أن يمرض. وماذا عن المريض إذا شفي بإذن الله، أليس من واجبنا أن نهيئه للحياة الصحيحة حتى لا يصاب مرة أخرى أو أحد أفراد أسرته بالمرض. كتب هانلون أحد أبرز المخططين الصحيين أن المعلومات الصحية التي كانت متوفرة في الخمسينات من القرن الماضي لو أنها طبقت واستفيد منها في الوقاية لانخفضت معدلات الأمراض المعدية والمزمنة على السواء ولأدى ذلك إلى خير البشرية. المشكلة تأتي عندما نركز على علاج الأمراض بعد حدوثها، ونترك الوقاية منها جانباً أو لا نعطيها حقها من الاهتمام. أرجو أن أكون قد أوصلت فكرتي إلى المشاركين في الندوة وكثير منهم على مستوى المسؤولية. آملاً أن يصبح الشعار الذي نرفعه ونحن نتحدث عن الصحة هو «الإنسان أولاً».