الإيدز .. وباء العصر (2)

ذكرت في مقالي عن الإيدز في الأسبوع الماضي بأنه أكثر الأوبئة انتشارا في العصر الحديث ، كما أنه أكبر قاتل للشباب في كثير من البلدان ، فيروسه لا يحترم الحدود الجغرافية بين البلاد . وعلاجه غير موجود ، والوقاية منه تأتي في الدرجة الأولى فقط بالتربية المبنية على العقيدة والأخلاق .

في مؤتمر طبي عقد في فنلندا وشاركت فيه ، نوقش موضوع الإيدز ، وتعددت الآراء حول وسائل الوقاية منه . ما بين قائل بضرورة استعمال العازل المطاطي للرجال وآخر يدعو إلى الاقتصار في الاتصال الجنسي على شركاء محدودين . ووقفت لأقول أن الوقاية الرئيسية من المرض تكمن في الوازعين الديني والأخلاقي الذين تحتمهما جميع الأديان . ونظر إلىّ بدهشة كآني آت من المريخ ، فالثقافة الأوروبية ، واللاتينية ، والأفريقية غير المسلمة ، لا تنظر للقضية بهذا المنظور ، وتعتبر هذا الطرح مظهر من مظاهر التخلف .

أمامي ما نشرته الأمم المتحدة من أن معدل الإصابة بالمرض في البلاد العربية 1 في الألف (والاحتمال هو أن النسبة أعلى من ذلك) ، وأن عدد المصابين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نحو نصف مليون نسمة . وأن الجهل به وبأسبابه من أكثر الدواعي لإنتشاره .

هناك معتقدات خاطئة حيال المرض منها :

 

  • أن الشذوذ الجنسي هو السبب الرئيسي أو الوحيد في انتقاله ، هذا غير صحيح بدليل أن نسبة الإناث المصابات به على مستوى العالم أكثر من الرجال ، فهو ينتشر بالاتصال الجنسي خارج نطاق الزوجية ، وبالحقن الملوثة بالفيروس ، والدم الملوث بالفيروس ، ومن الأم الحامل المصابة لطفلها . ولا ينتقل عن طريق المصافحة أو المآكلة والمشاربة أو الحمامات العامة .
  • وأن الكشف المخبري للدم ينبئ عن المرض . وهو تصور غير صحيح ، فللمرض مدة حضانة لا تقل من ثلاثة شهور وقد تزيد ، وفي أثنائها لا تظهر آثار الفيروس في التحاليل المخبرية ، في الوقت الذي يكون فيه المريض حاملاً للفيروس ومعدياً به .
  • وأن مريض الإيدز تظهر عليه آثار المرض جلية وواضحة ، من هزال ووهن والتهابات متفشية في جسمه . وهذا غير صحيح فقد يحمل الإنسان فيروس المرض ويكون معدياً به لسنوات قبل أن تظهر آثاره عليه . وعلّ في قصة الممثل روك هدسن عبرة ، فقد كان في عز فتوته ورجولته ينشر المرض بين معاشريه .

 

الذي أعو إليه هو أن نتجنب هذا الوباء الذي هو أشد من أي وباء آخر في معدل انتشاره وعواقبه . وأن تكون سبيلتنا الأساسية في الوقاية منه الثقافة الدينية التي ترسخ السلوك وتبني الشخصية ، الثقافة الدينية التي تعتمد على الحوار والنقاش والقدوة والممارسة ، ولا تكفي بالحفظ والاستظهار .