التعليم عن بعد

تطالعنا الصحف كل بضعة أيام عن وفيات معلمات وهن في طريقهن إلى مدارسهن في القرى والهجر. أثارت هذه الأخبار المتوالية في نفسي الحديث عن التعليم عن بعد.
ترى ما العلاقة بين الاثنين .. حوادث المعلمات والتعليم عن بعد؟ العلاقة هي أن المجال الآن مفتوح على مصراعيه بواسطة التقنيات الحديثة لكي تتعلم الفتيات وهن في بيوتهن في القرى والهجر والمدن الصغيرة ليصبحن معلمات ويقمن بهذا الدور في أماكن إقامتهن، وبذلك نقي فتيات المدن من مشقة السفر وما يصاحبه من حوادث. أصبح اليوم التعليم عن بعد هو القاعدة لمن لا تسمح له ظروفه بإكمال تعليمه الجامعي وليس لاستثناء. عندما كنا نتحدث عن التعليم عن بعد قبل 15 عاما أونحوها كان حديثنا يبدو نشازا وغير مألوف أو مقبول. أما اليوم فكثير من جامعاتنا لديها عمادات للتعليم عن بعد أو التعليم المفتوح (وهما مترادفان). وهو توجه عالمي ففي آخر إحصاء وجد أن 96 % من الجامعات الكبرى في الولايات المتحدة الأمريكية توفر برامج للتعليم عن بعد. ولو أنك بحثت في الإنترنت لوجدت 125مليون موقع يتحدث عن التعليم عن بعد أو يقدم برنامج للتعليم عن بعد، بدءا بالدورات القصيرة وانتهاء بالبكالوريوس والدبلوم والماجستير.
أصبحت اليونسكو ترفع مؤخرا لواء التعليم المزدوج أو المتكامل (Blended). وهذا يعني أن 25 % تقريبا من وقت الدراسة يكون الدارسون فيه في فصل دراسي. هذا الفصل الدراسي قد يكون الأستاذ فيه مع الطلاب وقد لا يكون. فقد ساعدت التقنية الحديثة على التواصل بين الأستاذ والطلاب بالصوت والصورة وهم في مكانين بعيدين بعد المشرق والمغرب عن طريق الإنترنت ومؤتمرات الفيديو، ومؤخرا ظهرت تقنية حديثة وهي الصورة ذات الأبعاد الثلاثة (3D) وفيها يظهر الأستاذ الذي يتحدث من بوسطن أو لندن أو طوكيو أمام طلابه في جدة وكأنه شاخص أمامهم بشحمه ولحمه يكادون يلمسونه.
لقد تقدم التعليم عن بعد أو التعليم المفتوح وتطورت آلياته. وكثير من الشركات في الغرب أصبحت تيسر لمنسوبيها فرص التعليم المستمر عن بعد وتشجعهم عليه بغرض رفع مستوى الأداء وزيادة الإنتاج بل وكثير من الشركات تفضل الذين أكملوا دراساتهم عن بعد وهم على رأس العمل لأن هذا يعني أنهم جادون في التحصيل الدراسي بالرغم من انشغالهم في أعمالهم.
والسؤال الذي يطرح نفسه: وماذا عن فتيات المدن اللواتي يحتجن إلى العمل، والإجابة تكمن في فرص العمل عن بعد وقد تفتحت آفاقه .. وللحديث بقية.