التنمية البشرية الصحية

إجابة على سؤالك حول القرار الذي أصدرته الهيئة السعودية للتخصصات الصحية بتحديد نسب القبول في المعاهد الصحية الأهلية، نحن لا شك نحترم الهيئة السعودية للتخصصات الصحية ونعتقد أنها تسعى للمصلحة العامة ولكن القرار فيما أرى يتعارض مع حاجة المملكة إلى العاملين في الحقل الصحي ودعني أتحدث بالأرقام:

 

تبعاً للمعايير الدولية المتعارف عليها فإنه يجب أن يكون مقابل كل طبيب 3 – 4 من أعضاء هيئة التمريض بالإضافة إلى 3 – 4 من الفنيين الصحيين في مجالات مثل الأشعة والتخدير والعلاج الطبيعي إلخ. وسوف أركز هنا على مهنة التمريض وما ينطبق عليها ينطبق على التخصصات الصحية الأخرى ولنأخذ بالرقم الأدنى وهو 3 ممرض أو ممرضة مقابل كل طبيب.

لدينا حالياً في المملكة حوالي 37.500 طبيب. وفي عام 2030 سيتضاعف عدد سكان المملكة ومن ثم سوف يتضاعف عدد الأطباء ليصبح عددهم 75.000 طبيباً، وبالتالي فإننا في عام 2030م أي بعد 25 سنة من الآن، سوف نحتاج إلى 225.000 ممرض وممرضة. ولو خططنا لأن يكون 60% فقط منهم سعوديين، فإنه يجب أن يكون لدينا 135.000 ممرض وممرضة سعوديين.

فإذا ما نظرنا إلى وضعنا الحالي اليوم نجد أنه لدينا فقط حوالي 16.000 ممرض وممرضة سعوديين دربناهم خلال 50 سنة أي منذ بداية تدريب الفنيين الصحيين في بلادنا. منهم حوالي 13.000 تدربوا في المعاهد والكليات الصحية الحكومية، والباقون تخرجوا من القطاع الأهلي.

أي أننا نحتاج إلى تدريب 120.000 ممرض وممرضة. السؤال المطروح هو كيف يمكن أن ندرب 120.000 ممرض وممرضة خلال 25 سنة إذا لم ندعم القطاع الأهلي ونشجعه مالياً وأدبياً على الاستثمار في مجال التدريب الصحي. ذلك أنه إذا افترضنا على أحسن الاحتمالات أن المعاهد والكليات الصحية الحكومية سوف تتمكن من تدريب 20.000 ممرض وممرضة خلال 25 سنة القادمة، (تم تدريب فقط 13.000 ممرض وممرضة خلال 50 سنة مضت) فإن على القطاع الأهلي أن يتصدى لتدريب أكثر من 100.000ممرض وممرضة لكي نصل إلى 60% فقط من احتياجاتنا في عام 2030.

في رأيي أن هذا الهدف ممكن الوصول إليه أو قريب منه فقط إذا تم دعم وتشجيع القطاع الأهلي للاستثمار في التدريب. كما إني أدعو الهيئة السعودية للتخصصات الصحية بما لها من سمعة طيبة وتقدير عند الجميع بأن تضع معايير لضمان مستوى التدريب تطبق على المعاهد الحكومية والأهلية على السواء وتجرى امتحانات يخضع لها خريجو المعاهد الحكومية والأهلية على السواء قبل أن يحصلوا على تصريح العمل، على أن تحجب المعونات والدعم عن المعاهد الأهلية التي لا تلتزم بهذه المعايير ولا يحقق خريجوها نجاحاً كافياً في امتحانات الهيئة.

أما أن نخفض من أعداد الذكور الدارسين في المعاهد الصحية، ونحن نعرف الظروف الاجتماعية التي تحد من دور المرأة في مهنة التمريض. وندرك الأعداد الكبيرة التي نحتاجها من العاملين في مهنة التمريض، بالإضافة إلى أن نصف المرضى من الذكور. لو طبق هذا الرأي فإننا فسوف نواجه مشكلة كبرى في المستقبل القريب.

الخلاصة أننا في أشد الحاجة إلى تشجيع القطاع الأهلي مادياً ومعنوياً لكي يستثمر في إنشاء المعاهد والكليات الصحية الأهلية، وإلى أن نضع معايير لمستوى الأداء تطبق على المعاهد والكليات الحكومية والأهلية على السواء. وأن نسعى جميعاً جاهدين لتحقيق هذا الهدف حتى الآن نواجه مشكلة كبيرة في توفير الأيدي العاملة في القطاع الصحي، بما سوف يصاحب ذلك من مشاكل اقتصادية واجتماعية وأمنية. علماً بأننا قد لا نستطيع مستقبلاً استقطاب الفنيين الصحيين من بلدان أخرى بسهولة، لأن بلدانهم ستكون في حاجة إليهم، ولأن حاجة سوق العمل في دول الخليج كما هي في أوروبا وأميركا الشمالية في حاجة متزايدة لاستقطاب الأيدي العاملة الصحية من الدول العربية ودول شرق آسيا.