الحفظ أو الحوار

أنا في حيرة من أمري .. وأقول في نفسي .. لو أنني طرحت هذه القضية للنقاش علّ   ” ضيقتي تفك ” .

كنت وأنا أدرس الطب قبل ما ينوف عن ربع قرن من الزمان  ، أتواصى مع زملائي من طلاب السنة النهائية .. إذا دخلت إلى الدكتور الممتحن (س) وسألك عن عملية جراحية ، عليك أن تذكر له العملية التي يجريها هو ، وليس العملية التي يجريها زميله (ص) . واليوم ننظر إلى هذا الأسلوب في التعليم على أنه أسلوب عفى عليه الزمن. فالطالب يجب أن يشجع على الموازنة بين الأمور ، وتبني وجهة نظر غير مقيدة برأي (س) أو (ص) .

اليوم فاجأتني أبنتي وهي في مرحلة الثانوية العامة .. تطلب مني أن أُسمع لها قطعة أدبية من بضعة سطور تدور حول تحليل نقدي لقصيدة شعر .

أسمع لك ؟ سألتها .. ولماذا لا أستمع إلى وجهة نظرك وأناقشك في الموضوع .

قالت .. ولكني لكي أضمن العلامة القصوى يجب أن أذكر هذا التحليل النقدي بنصه في ورقة الامتحان .

أنا حقيقة غير قادر على استيعاب الموضوع . هل أخطأت ابنتي التقدير  وبالغت في تصوره؟ أم هي حقيقة واقعة تقول أن الطالب يجب أن يستظهر وجهة نظر حول أبيات من الشعر ويضعها كما هي على ورقة امتحان .

إذا كانت الأولى فعساني أستطيع أن أقنع ابنتي ومن قبلها أمها التي تذكرها ليل نهار بأن عليها أن تتخرج من الثانوية العامة بعلامات عالية ، علّي أستطيع أن أقنعهما بأن العلامات العالية رهينة بالقدرة على التحليل ، و الاستنباط ، والتعبير ، والحوار ، أكثر مما هي رهينة بالحفظ والاستظهار .

وإذا كانت الثانية فإنني أريد أن أعرف لماذا كان الحفظ والاستظهار أدعى للحصول على العلامات النهائية في الامتحان . فقد تكون هناك وجهة نظر جديرة بالاعتبار .