الدكتور زهير أحمد السباعي في حوار حول أنفلونزا الطيور

استضافت صحيفة المدينة الأستاذ الدكتور زهير أحمد السباعي في حوار حول موضوع أنفلونزا الطيور

س. ترحب بالدكتور زهير السباعي في هذا الحوار الهادف حول أنفلونزا الطيور.

ج. يسعدني الاستجابة لهذه الدعوة. وأوضح منذ البداية أن أنفلونزا الطيور في الوقت الحاضر ليست مشكلة. فهي حتى الآن لم تصب إلا حوالي 150 شخص في شرق آسيا. ولكن الخبراء يعتقدون أن المرض قد يصبح وباءً عالمياً. ولذا ينصحون باتخاذ الإجراءات الوقائية.

 

س. هل لك أن تحدثنا لماذا كل هذه الضجة حول المرض؟

ج. هذا المرض الآن شرارة صغيرة قد تخمد وتختفي، وقد تنتشر لتعم العالم. وتعيد لنا ذكريات ثلاثة أوبئة مماثلة حصلت بالقرن الماضي.

 

س. ما هي قصة هذا المرض وكيف بدأ؟

ج. الأنفلونزا يسببها فيروس. هذا الفيروس يتكون من عدة فصائل، بعضها يصيب الإنسان بالمرض وبعضها لا يصيبه بالمرض. تبعاً لنوع البروتين الذي يغطي الفيروس. يشاء الله سبحانه وتعالى أن فيروس أنفلونزا الطيور في ظاهره فيروس لطيف ابن حلال لا يصيب الإنسان بالمرض وإنما يصيب الطيور المهاجرة. إلى هنا هذا الكلام مطمئن. ولكن الكلام غير المطمئن هو أن فيروسنا العزيز انتقل من الطيور المهاجرة إلى الطيور المستأنسة مثل الدجاج فأصابها بالمرض ونفقت من جراءه عشرات الملايين في بلدان شرق آسيا. ثم خطر لهذا الفيروس أن يجرب حظه في بني البشر فشكل في هيئته وغير من تركيبته البروتينية وبدأ ينتقل من الطيور إلى البشر فأصاب حتى الآن بضعة محدودة من الناس لا يزيد عددهم عن 150 شخصاً في بلدان جنوب شرق آسيا مثل كمبوديا وتايلاند واندونيسيا وفيتنام والصين. مات نصفهم وبقي النصف الآخر.

 

س. ولكن لماذا يهتم العالم هذا الاهتمام بوفاة عدد محدود من البشر. والكوارث والزلازل تصيب آلاف الناس كل يوم؟

ج. هنا يأتي الحديث عن الشرارة التي قد تنقلب إلى حريق هائل. فيروسنا العزيز يبدو لطيف المعشر خفيف الوطأة لا يصيب إلا الطيور، ولكنه في حقيقته مراوغ يبطن ما لا يظهر. فهو في تغير مستمر أو ما نسميه علمياً (MUTATION). حاول أن يجد وسيلة ينفذ بها إلى الإنسان. ووجد هذه الوسيلة بأن غير من تركيبته فاستطاع أن ينتقل من الطير إلى الإنسان. أما الخطوة التي نحذرها ونخشاها فهي أن ينجح في الانتقال من الإنسان إلى إنسان.

 

س. ما وسيلة انتقال فيروس المرض من الطير إلى الإنسان؟

ج. ينتقل الفيروس من الطير إلى الإنسان بملامسة الإنسان لإفرازات الطير المريض خاصة أثناء ذبحه أو تحضيره للطعام.

 

س. وماذا عن طريق أكل الطير المريض؟

ج. هذا الاحتمال ضعيف. إذ أن لحم الطير أو بيضه إذا طبخ جيداً يقضي على الفيروس.

 

س. وماذا عن انتقال الفيروس من الإنسان إلى الإنسان؟

ج. هنا مربط الفرس. كل الحالات التي اكتشفت حتى الآن انتقل فيها الفيروس من الطير إلى الإنسان، وهي بالتحديد وحتى تاريخ 10 ديسمبر من هذا العام 137 حالة. منها بضع حالات لا تزيد عن خمسة يشتبه العلماء في أن الفيروس انتقل فيها من الإنسان إلى الإنسان عن طريق التنفس أو الإفرازات الأنفية. ولا زال العلماء في شك من هذه القضية. فإذا ثبت أن الفيروس قد استطاع أن ينتقل من الإنسان إلى الإنسان، فإن الأمر قد ينذر ببادرة وباء عالمي.

 

س. كيف؟

ج. لأنه مع وسائل السفر السريع بالطائرات، أصبح من السهل أن ينشر المريض الفيروس في حله وترحاله.

 

س. ولماذا لا تطبق إجراءات مشددة على المرضى تمنعهم من السفر؟

ج. المشكلة أن حامل الفيروس قد لا تظهر عليه أعراض المرض لمدة يوم أو يومين يكون في ظاهره صحيحاً معافى ولكنه حامل لفيروس المرض يعدي به الآخرين.

 

س. ما طرق العدوى وما أعراض المرض. وهل تختلف عن الأنفلونزا العادية؟

ج. ينتقل الفيروس أساسً عن طريق التنفس. في بدايتها لا تختلف عن الأنفلونزا العادية: ارتفاع في درجة الحرارة، وكحة، والتهاب في الحنجرة، وآلام في الجيم. ولكن مضاعفاته قد تكون أشد لأن الجسم لديه مناعة ضد هذا الفيروس الجديد.

 

س. ذكرت في حديثك أن أوبئة مماثلة سبق أن انتشرت قبل اليوم.

ج. نعم. نذكر بهذه الأوبئة لنستنهض الهمم ونقف على قدم وساق في مواجهة هذا الخطر القادم، والذي نرجو أن لا يأتي. ولكن الحذر واجب. بعد الحرب العالمية الأولى وفي عام 1918 ضرب العالم وباء الأنفلونزا الأسبانية والذي حصد أرواح 40 مليون إنسان أي 3 أضعاف الذين قتلوا في الحرب. استمر الوباء سنتين ثم اختفى. وفي منتصف الخمسينات الميلادية، أصيب العالم بوباء الأنفلونزا الآسيوية. ومنتصف الستينات الميلادية انتشر وباء عالمي آخر هو أنفلونزا هونج كونج. ألا تجعلنا هذه الأحداث نقف مستعدين على قدم وساق. لا أدعو هنا إلى أن نصاب بالشلل من الخوف والذعر، ولكن أدعو إلى استنهاض الهمم على مستوى الأفراد والجماعات، والتخطيط السليم قبل أن يداهمنا الحدث. فإن كان الأمر شرارة خمدت في حينها وانطفأت فخير وإن كانت نار هوجاء ستجدنا إن شاء الله مستعدين لها.

 

س. ما هي الإجراءات الوقائية التي يجب إتخاذها؟

ج. هناك إجراءات على مستوى الفرد وأخرى على مستوى الدولة. الإجراءات المسؤولة عنها الدولة والمجتمع:

أولها توفير التطعيم الواقي والدواء المضاد للمرضى. وهذه نشترك فيها مع بقية دول العالم وأعتقد أننا في وضع أفضل من غيرنا لما نعهده من حرص حكومتنا على صحة المواطنين والوافدين. ولكن لنا خصوصية لا يشاركنا فيها أحد وهي مواسم الحج والعمرة وما يصاحبها من ازدحام. أنا لا أشك لحظة في أن المسؤولين عن الصحة في بلادنا يجندون القوى وينسقون الجهود لتفادي المشكلة في حالة حدوثها. كما أننا نحتاج إلى حملات مكثفة لتوعية الجمهور بمسؤوليته حيال المرض.

 

س. ما هي الإجراءات الوقائية التي يجب أن يقوم بها الفرد؟

ج. حتى الآن لا يوجد طعم ضد مرض أنفلونزا الطيور وإن وجد فهو محدود الكمية. ولكننا ننصح بأخذ الطعم الواقي ضد الأنفلونزا العادية. ويؤخذ حقنة واحدة في العضل مرة في السنة. هذا الطعم يعطي بعض الوقاية، وما لا يدرك كله لا يترك جله. ثم تأتي النظافة الشخصية مثل غسل اليدين بالماء والصابون وتغطية الأنف والفم باليد في حالة الإصابة بالكحة، والتخلص من المناديل الورقية المستعملة في حالة الإصابة بالبرد، وطهي الدجاج والبيض جيداً قبل الأكل والعناية بالصحة العامة.

 

س. وماذا عن وضع كمادات على الفم والأنف؟

ج. هذه لا تفيد لأنها لا تحجز فيروس الأنفلونزا. هناك كمادات دقيقة من نوع النانوماسك، ولكنها لم تصنع بعد على مستوى واسع.

 

س. هل هناك علاج للمرض؟

ج. يوجد حتى الآن علاج يخفف من وطأة الأنفلونزا العادية. وربما أيضاً من وطأة أنفلونزا الطيور.

 

س. ماذا تنصح كإجراءات وقائية أثناء الحج؟

ج. لا أشك في أن المسؤولين عن الصحة لديهم خطة طوارئ. وأذكر بأن الوقاية ليست قاصرة على وزارة الصحة وإنما تشمل كل الأجهزة المعنية الأخرى. ولكن النصيحة التي تقال للأفراد إذا شككنا في احتمال وباء قد يأتي وقد لا يأتي هي تفادي الزحام. وأيضاً أقول لهواة السفر خاصة إلى شرق آسيا، لماذا لا تقضي إجازتك هذه السنة في ربوع المملكة؟ فتطمئن على نفسك. وتطمئن أهلك عليك.