الصحة في فنلندا

يعد المستوى الصحي في فنلندا من أرقى المستويات في العالم. في المقارنات الدولية يقاس المستوى الصحي بالإحصاءات الحيوية مثل معدلات الوفيات والأمراض وعدد سنوات الحياة المتوقعة عند الولادة. أما أعداد الأسرة والمستشفيات والأطباء فبالرغم من أهميتها كمؤشرات صحية إلا أنها وسائل قد يحسن استخدامها وقد يساء. العبرة بالنتائج .. وهي معدلات الوفيات والأمراض.
أسلوب الإدارة الصحية في فنلندا يعتمد على اللامركزية ذلك بعد تهيئة المديرين التنفيذيين والعاملين معهم وإعدادهم إعدادا جيدا، ومن ثم تفويض الصلاحيات لهم ومتابعتهم ومحاسبتهم .. من أحسن فله الحسنى ومن أساء فيعاقب.

وزارة الصحة في العاصمة هيلسنكي يعمل بها عدد محدود من الخبراء. مهمتهم وضع المعايير والخطط الصحية والمتابعة والتقييم. أما التنفيذ فمسؤولية الإدارة المحلية فيما يسمى بالكميون أو البلدية . فنلندا مقسمة إلى نحو 400 كميون . عدد سكان الكميون يتراوح بين عشرة آلاف ومائة ألف نسمه. قد يكون الكميون قرية أو حيا من أحياء المدينة.. ولكل كميون موارده المالية. بعضها يأتيه من الضرائب المحلية والبعض الآخر دعما من الدولة.

البرامج الصحية على مستوى الكميون يشرف على تخطيطها وتنفيذها مجموعة مختارة من أفراد المجتمع منهم التاجر والموظف والمدرس وصاحب الحرفة إلى جانب الطبيب الذي يرأس المجموعة. تقوم المجموعة بتخطيط البرامج الصحية تبعا للاحتياجات الصحية في الكميون ولا ترجع في قراراتها إلى الوزارة أو إلى أي سلطة أعلى منها.. لها إن شاءت أن تنشئ مركزا صحيا أو تضيف عددا من الأسرة إلى المستشفى، أو تنشئ مركزا لرعاية الأمهات الحوامل، أو تتوسع في برنامج الصحة المدرسية، أو تتعاون مع كميون مجاور في أي مشروع تراه مناسبا. المطلوب منها هو أن تحافظ على المستوى الصحي الذي حددت أهدافه مسبقا، وأن ترتفع عنه إذا استطاعت . هذا النظام يتيح الفرصة للعاملين الصحيين في الكميون أن يركزوا على أعمالهم الفنية، وأن يتفرغوا لمقابلة احتياجات السكان بمرونة وفاعلية، وأن يبدعوا ويطوروا بدون أن تثقل كواهلهم المعاملات بينهم وبين الوزارة في هلنسكي. إذا ما حققوا المطلوب منهم أو تجاوزوه كوفئوا على اجتهادهم .. وإذا ما قصروا حوسبوا على تقصيرهم. أتيح لي أن أطلع عن قرب على النظم الصحية في أغلب بلادنا العربية. فما وجدتها إلا مثقلة بالمركزية في القرار. إذ لا يستطيع مدير الشؤون الصحية، أو مدير المستشفى، أو مدير المركز الصحي أن يتصرف في كثير من أموره إلا إذا استأذن من جهة أعلى منه بدلا من أن يوجه هو ومن معه قدراتهم وطاقاتهم في أعمالهم الفنية. يبدعون فيها ما شاء لهم الإبداع. ترى هل التحول التدريجي الهادف من المركزية إلى اللامركزية في البرامج الصحية على مستوى الكميون يشرف على تخطيطها وتنفيذها مجموعة مختارة من أفراد المجتمع منهم التاجر والموظف والمدرس وصاحب الحرفة إلى جانب الطبيب الذي يرأس المجموعة. تقوم المجموعة بتخطيط البرامج الصحية تبعا للاحتياجات الصحية في الكميون ولا ترجع في قراراتها إلى الوزارة أو إلى أي سلطة أعلى منها.. لها إن شاءت أن تنشئ مركزا صحيا أو تضيف عددا من الأسرة إلى المستشفى، أو تنشئ مركزا لرعاية الأمهات الحوامل، أو تتوسع في برنامج الصحة المدرسية، أو تتعاون مع كميون مجاور في أي مشروع تراه مناسبا. المطلوب منها هو أن تحافظ على المستوى الصحي الذي حددت أهدافه مسبقا، وأن ترتفع عنه إذا استطاعت .

هذا النظام يتيح الفرصة للعاملين الصحيين في الكميون أن يركزوا على أعمالهم الفنية، وأن يتفرغوا لمقابلة احتياجات السكان بمرونة وفاعلية، وأن يبدعوا ويطوروا بدون أن تثقل كواهلهم المعاملات بينهم وبين الوزارة في هلنسكي. إذا ما حققوا المطلوب منهم أو تجاوزوه كوفئوا على اجتهادهم .. وإذا ما قصروا حوسبوا على تقصيرهم. أتيح لي أن أطلع عن قرب على النظم الصحية في أغلب بلادنا العربية. فما وجدتها إلا مثقلة بالمركزية في القرار.

إذ لا يستطيع مدير الشؤون الصحية، أو مدير المستشفى، أو مدير المركز الصحي أن يتصرف في كثير من أموره إلا إذا استأذن من جهة أعلى منه بدلا من أن يوجه هو ومن معه قدراتهم وطاقاتهم في أعمالهم الفنية. يبدعون فيها ما شاء لهم الإبداع. ترى هل التحول التدريجي الهادف من المركزية إلى اللامركزية في الخدمات الصحية أمر يصعب تحقيقه ؟
في رأيي الشخصي أنه ليس بالأمر الصعب ولكنه يحتاج إلى تخطيط وإعداد مسبقين. وهذا ما سأتناوله في حلقة مقبلة .