القبول في الجامعات

كنت على سفر فلم أطلع شخصيا على تصريح معالي نائب وزير التعليم العالي بأن الجامعات في المملكة سوف تستقبل 90% من خريجي الثانوية العامة. ولكني قرأت تعليق الأستاذ عبدالمحسن هلال عليه في «عكاظ» ، وما ذكره من أن هذا التوجه سيؤدي إلى خلل استراتيجي في إعداد القوى البشرية ويتعارض مع حاجة البلد إلى المهنيين والفنيين . وذكر أن الطبيب والمهندس وغيرهما من الاختصاصيين يحتاج كل منهم إلى ما لايقل عن خمسة من المهنيين والفنيين.

من جانب نشكر لوزارة التعليم العالي حرصها على توفير التعليم الجامعي لشباب الأمة من الجنسين . ومن جانب آخر أجدني أتفق مع ما ذهب إليه الأستاذ عبدالمحسن هلال في تعليقه . وأضيف إلى أنه في عالم الطب من المتعارف عليه دوليا أن الطبيب يحتاج إلى ما لايقل عن 10 فنيين يعملون معه إن لم يكن أكثر.

لدينا حاليا حسب إحصائيات وزارة الصحة لعام 2010م نحوا من 53.000 طبيب (من بينهم 11.000 طبيب سعودي) و 150.000 فني صحي بما في ذلك هيئة التمريض (من بينهم 62.000 فني صحي سعودي) أي أن لدينا فقط 2.9 فني صحي لكل طبيب (من جميـع الجنسيات) وهو معدل متدن بكل المقاييس . علينا أن نصحح هذا الوضع خلال 25 سنة قادمة حيث من المتوقع أن يتضاعف عدد السكان وبالتالي سيتضاعف عدد الأطباء ليصبح 106.000 طبيب . فإذا ما أردنا أن يكون 50% من الأطباء سعوديين، وأن يكون لدينا (8) فنيين صحيين لكل طبيب ، وأن يصبح 70% من الفنيين الصحيين سعوديين، فإن هذا يعني أن علينا أن ندرب في ربـع قرن نحوا من 50.000 طبيب سعودي و 450.000 فني صحي سعودي بالدبلوم. علما بأننا خلال الخمسين سنة الماضية دربنا فقط 11.000 طبيب سعودي و 62.000 فني صحي سعودي بالدبلوم.

هذه الإحصائيات تشير إلى أننا في حاجة إلى إعداد الأطباء والفنيين الصحيين بشكل متوازن. بمعنى أن نهتم بالتعليم الجامعي في المجال الصحي ( وفي جميـع المجالات الأخرى) بما لا يتعارض مع التدريب الفني والمهني. وإلا فالخلل في القوى البشرية سيعوق التنمية الصحية، وسوف نضطر إلى التوسع في استقدام الفنيين الصحيين لمقابلة التوسع المنتظر في الخدمات الصحية..