المعاهد الصحية مرة أخرى

زهير أحمد السباعي

قرأت باهتمام ما نشرته الصحف حول لقاء معالي وزير الصحة الدكتور عبدالله الربيعة مع أعضاء مجلس الشورى قبل أيام.

ولا أملك إلا أن أقدر الجهود التي تبذلها الوزارة في تقديم الخدمات الصحية لسكان مملكة مترامية الأطراف.

إلا أنني توقفت عند الفقرة التي تحدث فيها الوزير عن المعاهد الصحية ،وكيف أنها موضع اهتمام الوزارة، وقد تكونت لجنة لبحث هذا الموضوع وتوظيف الفنيين الصحيين متى توفرت الوظائف.

 الجملة الأخيرة – متى توفرت الوظائف – أثارت في نفسي سؤالا ضخما هل وزارة الصحة مسؤولة عن ملء الشواغر في مستشفياتها ومراكزها الصحية فقط، أم أنها مسؤولة عن التخطيط والتنسيق لتدريب وإعداد القوى البشرية في المملكة، ولنعد إلى نقطة البدء.

 منذ نحو خمس سنوات صرح وزير الصحة السابق الدكتور حمد المانع بأننا في حاجة إلى 100 ألف ممرض وممرضة سعوديين. كان ذلك قبل سنوات وكان الحديث عن حاجتنا إلى فئة الممرضين والممرضات فقط، وأضيف اليوم أننا في حاجة إلى تدريب ما لا يقل عن 500 ألف فني صحي بكافة فئاتهم التي تربو على 30 تخصصا خلال ربع قرن قادم.

 هذا إذا أردنا أن نقابل التوسع في الخدمات الصحية الذي يتماشى مع الزيادة في عدد السكان، وأن نحقق حاجتنا الفعلية للفنيين الصحيين تبعا للمعايير الدولية المتعارف عليها في نسبة الفنيين الصحيين إلى الأطباء.

واضعين في اعتبارنا أننا اليوم لدينا فقط حوالي 68 ألف فني صحي سعودي دربناهم على مدى 50 عاما مضت- لن يكون موجودا منهم بعد ربع قرن من اليوم إلا القلة التي لا تذكر لدواعي الوفاة أو التقاعد أو تغيير طبيعة العمل.

 هذه الأرقام التي ذكرتها يسعدني نقاشها في لقاء علمي يضم المتخصصين في التخطيط الصحي. إما وجدناها صحيحة وواقعية ومن ثم اهتدينا بها في التخطيط لتدريب الفنيين الصحيين، أو وجدناها تحتاج إلى تعديل فعدلناها. والحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها. إذا كنا فعلا محتاجين إلى تدريب 500 ألف فني صحي خلال ربع قرن فكيف التصرف بعد أن أقفل 122 معهدا صحيا أهليا. بعضها أقفل فعلا والبعض الآخر في طريقه إلى الإقفال؟ وكيف سنقابل التوسع في الخدمات الصحية الحكومية منها والأهلية على السواء والذي نباركه ونتطلع إليه؟ هل سنسعى إلى مزيد من التعاقد وشبابنا في أمس الحاجة إلى التدريب من أجل العمل؟ آخذين في الاعتبار أن توطين الوظائف الصحية هدف اقتصادي واجتماعي وأمني في آن واحد؟ كم أتمنى من المسؤولين عن التخطيط في وزارة الصحة أن يخرجوا علينا بإجابة واضحة على هذا السؤال.