تجربتي في الصومال


هذه فكرة أخرى أهديها إلى القائمين على هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية، وعلى رأسهم أمينها العام الأستاذ إحسان طيب. في زيارتي إلى الصومال في مهمة صحية تطوعية مع الهيئة قبل ما ينيف على عشرين عاما، ومع كل الجهود المخلصة التي بذلت لترتيب الزيارة، كان ينقصها شيء من التنظيم.

عندما زرت في الصومال مقر جمعية «أطباء بلا حدود»، وهي جمعية غربية تقوم بأعمال إغاثية في الدول النامية، أتيحت لي الفرصة لأن ألتقي ببعض مسؤوليها والمتطوعين فيها. تبدى لي الفرق جليا بين نشاطاتهم الإغاثية ونشاطاتنا. قد نتفوق عليهم في الدوافع النفسية والدينية، ولكنهم يتفوقون علينا في التخطيط والتنظيم.

زرت بعض مخيماتهم، فوجدتها قائمة على مجموعات من الشباب من المتطوعين أكثرهم أنهى دراسته الجامعية أو ما فوق الجامعية، ويتطلع إلى اكتساب خبرة عملية من العمل التطوعي في دولة نامية، وقد تكون لديه إلى جانب ذلك دوافع إنسانية أو حب للمغامرة.. أيا كانت الدوافع، فعمله منذ اليوم الذي يغادر فيه بلده إلى أن يعود إليها منظم ومبرمج. يعرف ما له وما عليه، وما ينتظر منه أن يفعل. في البلد الذي يحل به متطوعا يجد بعد أن ينهي عمله المكان المريح الذي يأوي إليه، والندوات العلمية، وشيئا من النشاط الترفيهي. وإذا ما دعي لاحقا إلى مثل هذا العمل التطوعي وجدته ملبيا؛ لأنه يعرف مسبقا أنه سيكون منتجا ومفيدا ومستفيدا.

استطيع أن أزعم أن برامج هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية، بما يحيط بها من دوافع دينية وإنسانية، يمكن أن تتفوق في أدائها على كثير من البرامج التطوعية الأخرى، إذا ما صاحبها قدر أكبر من الترتيب والتنظيم.