حاجة المملكة الى تدريب القوى البشرية في القطاع الصحي

تواجه المملكة العربية السعودية مشكلة عدم قدرة الجامعات والمؤسسات التعليمة الحالية (حكومية وأهلية) على استيعاب خريجي الثانوية العامة، وقد أكدت خطط التنمية في العقود الأخيرة على أهمية أن يقوم القطاع الأهلي بدوره في إنشاء الجامعات والكليات والمعاهد التعليمية بتشجيع ومساندة الدولة، بما في ذلك توفير القروض ودعم رسوم الطلاب من خلال صندوق تنمية الموارد البشرية. كما صدر قرار من مجلس الوزراء يقضي بدعم  رسوم الطلاب في  الكليات والجامعات الأهلية.

التعليم الجامعي الأهلي ذو مردود اقتصادي جيد، بيد أنه يجب التصدي له بقوة وبإمكانات مالية جيدة وبتخطيط علمي سليم. ومن هنا أصبح من الضروري المسارعة بتكوين شركة برأسمال لا يقل عن 500 مليون ريال لإنشاء الجامعات والكليات والمعاهد العلمية التخصصية، بحيث تسهم في إعداد الشباب لسوق العمل وتهيئهم لذلك من خلال برامج تعليمية قوية. هذا المشروع الحيوي هام لمستقبل الأمة اقتصاديا واجتماعيا وأمنياً، ولا بد أن تقوم به مجموعة من المستثمرين والاختصاصيين في التعليم ممن يحملون رسالته ويستفيدون من مردوده الاقتصادي. بدلاً من أن يترك لمن يتاجر به لمجرد الربح المادي.

نستعرض هنا بعض الدلائل على مدى الحاجة الى تكوين شركة متخصصة تعنى بإنشاء مؤسسات التعليم الجامعي الأهلي:

 

  • حصل على الثانوية العامة في عام 1426 هـ أكثر من 300.000 طالب وطالبة. سوف يقبل منهم في الجامعات والمعاهد الحكومية بكافة أنواعها ما لا يزيد عن 150.000 طالب وطالبة. وسوف تستوعب الكليات والمعاهد الأهلية نحواً من 15.000 طالباً وطالبة. ويبقى نحواًَ من 135.000 طالب وطالبة، سوف يلتحق البعض منهم بجامعات خارج المملكة، وسوف يعمل بعضهم بالثانوية العامة وهم فئة غير مدربة، والباقون سوف يعانون من البطالة.

نضرب بعض الأمثلة على عدم قدرة المؤسسات التعليمية الحكومية على استيعاب خريجي التعليم الثانوي. فمن المعروف أن كليات الطب والأسنان والصيدلة وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن والكليات الصناعية في الجبيل وينبع، جميعها لا تستطيع أن تقبل أكثر من 10% من مجموع المتقدمين لها. وهناك حالات كثيرة لفتية وفتيات أنهوا دراستهم الجامعية في كليات نظرية ولم يجدوا عملاً. هؤلاء يمكن إعادة تدريبهم ببرامج متخصصة تهيئهم لسوق العمل.

  • لدينا في المملكة حوالي 7.000 طبيب سعودي ( 22% من مجموع الأطباء) و32.000 مساعد صحي سعودي يكونون هيئة التمريض والفنيين في تخصصات مثل المختبرات والأشعة والتخدير (30% من مجموع المساعدين الصحيين). هؤلاء المساعدين الصحيين نصفهم تقريباً يعمل في مجالات إدارية. كما أن مستويات تعليمهم وتدريبهم أقل من قرنائهم من الوافدين.

وإذا ما أردنا أن نصل بعد 25 سنة أي في عام 2030 إلى أن يكون 70% من الأطباء والمساعدين الصحيين سعوديين، فإنه يتعين علينا أن ندرب 22.000 طبيباً و 164.000 مساعداً صحياً سعودياً، إضافة إلى الموجودين حالياً والذين سوف تخرجهم المؤسسات التعليمية القائمة .هذا يعني أن علينا أن ننشئ ما لا يقل عن 10 كليات طب و50 معهدا صحيا و كلية علوم صحية جديدة لتحقيق الهدف الذي نسعى إليه هذه الكليات لا تشمل كليات طب الأسنان والصيدلة التي نحتاج إلى إنشائها.

  • المجالات التعليمية الأخرى:

إذا اتفقنا على أن أكثر ما تحتاجه المملكة لكي تلحق بركب الحضارة المتسارع هو التعليم ثم التعليم ثم التعليم، أي أننا نحتاج إلى تعليم وتدريب عشرات ألاف من الشباب، فإن هذا الهدف يجب أن يترجم إلى واقع عملي بإنشاء الكليات والمعاهد الأهلية في مجالات عدة مثل نظم المعلومات، والعلوم الهندسية، والبتر وكيماويات، والإدارة، والتعليم، والإعلام، والاتصالات، والبيئة.

ويكفي هنا أن نذكر أن (عشرات المليارات من الريالات ) تضخ حالياً في مشاريع البتر وكيماويات والتعدين مما يستوجب تدريب ألوف من الشباب في هذا المجال. وهناك أكثر من 350.000 معلم ومعلمة في المدارس يحتاجون إلى إعادة تدريب لكي يؤدوا رسالتهم بشكل أفضل، أضف إلى ذلك الأعداد الضخمة من الطلاب الذين تسربوا من المدارس أو توقف تعليمهم عند الثانوية العامة، ويريدون أن يكملوا مسيرتهم التعليمية وهم على رأس العمل لتحسين مستوى أداءهم والارتفاع بمستواهم الاقتصادي والاجتماعي.