حاضنة الأسرة المنتجة بمكة

ما رأيته يثلج الصدر، ويبعث في الصدر إيمانا بقدرات المواطن وتطلعاته. بعد نشر مقالي عن معرض الأسر المنتجة وصلتني دعوة من أخي الأستاذ محمود ناضرين المدير التنفيذي لبرنامج الأسر المنتجة في مكة المكرمة لزيارة المشروع. مشروع وليد ورائد وله مستقبل. أسسه المغفور له الدكتور محمد عبده يماني وتقوم بتمويله دلة البركة مع شركاء استراتيجيين منهم الراجحي، وعبد اللطيف جميل، والثوب السعودي، وجمعية الأيدي الحرفية، ومراكز الأحياء.
يهدف المشروع الذي بدأ قبل سنوات قلائل لتأهيل سيدات مكة وضواحيها من ذوات الدخل المحدود للعمل من منازلهن في بعض الصناعات الخفيفة. مما يجعلهن قادرات على الكسب المادي، والاستغناء عن مد اليد للسؤال. تحقيقا للمقولة التي تقول. علمني كيف أصطاد بدلا من أن تعطيني سمكة. علمني كيف أزرع حبة قمح أفضل مما تعطيني رغيفا. ولنا أسوة في سيد الخلق محمد عليه أفضل الصلاة والسلام عندما طلب ممن أتاه يسأله مالا أن يشتري فأسا بدراهم محدودة ليحتطب بها ويأكل من عرق جبينه.
أقيم المشروع في أطراف مكة على مساحة أرض واسعة. يعمل فيه حاليا 14 فتاة بأجر ما بين إدارية ومدربة، أكثرهن من خريجات جامعة أم القري – كلية الفنون والتصميم الداخلي. هذا إلى جانب المتطوعات. قمن منذ بداية المشروع بتدريب أكثر من 300 سيدة وفتاة من ذوات الدخل المحدود علي الخياطة والتفصيل والتطريز والأشغال اليدوية، كما يقمن بمتابعتهن في منازلهن لضمان جودة العمل ومساعدتهن على تسويق منتجاتهن. وبادرت شركة الراجحي مشكورة بإعطاء المتدربات قروضا حسنة لشراء أدوات الإنتاج بما في ذلك مكائن الخياطة وأدوات التطريز. أضف إلى ذلك أن المتدربة تحصل على مكافأة مالية ووجبة إفطار في الصباح.
تطلعات القائمين على المشروع كبيرة. يأملون أن يتمكنوا من تدريب 1000 سيدة وفتاة بنهاية عام 2015 م. وأن يصل العدد إلى 5000 سيدة وفتاة خلال سنوات قليلة.
ألا يثلج هذا المشروع صدوركم كما أثلج صدري؟ كم نحن في حاجة إلى مثل هذه المشروعات الرائدة التي تؤهل المواطنين من ذوي الدخل المحدود أو العاطلين عن العمل من الجنسين للعمل المنتج. مبادرة رجال الأعمال بالإسهام في مثل هذه المشاريع في أنحاء الوطن مطلوبة. ولا يغيب عن أذهاننا أن الصناعات في دول مثل الصين واليابان وسنغافورة وغيرها تعتمد إلى حد بعيد على الصناعات المنزلية Cottage industries)) بما يعنيه ذلك من دعم وارتقاء بالصناعة الوطنية..