حزام الأمان .. والتلفون الجوال.

كنت في زيارة قصيرة للقاهرة . ومنذ اللحظة التي ارتفقت فيها سيارة الأجرة من المطار نبهني السائق بلطف إلى ضرورة استخدام حزام الأمان . ولم أكن في حاجة إلى هذا التنبيه. ولكني حقاً سعدت به ، وذكر لي السائق أن النظام يطبق بجدية وأن المخالف يغرم غرامة مالية باهظة . كما أن النظام يحظر استعمال السائق للهاتف الجوال بعد أن ثبت تسببه في الحوادث . ونظرت إلى من حولي من ركاب السيارات فوجدت  الجميع تقريباً مرتدين أحزمة الأمان ولم أجد سائقاً يتحدث في التليفون الجوال .

ثم تابعت الجدل الذي يدور حول هذا الموضوع في الصحف المصرية ووجدت تعاطفاً عاماً من وسائل الأعلام . الجميع – مع بعض الاستثناءات – يتحدثون بتقدير عن هذا القرار الإداري الذي صدر بإلزام ركاب المقعد الأمامي في السيارة بارتداء حزام      الأمان . علماً بأنه كانت هناك جهوداً مكثفة للتوعية والأعلام لم تثمر . وأثمر القرار الإداري .. وإن الله ليزع بالسلطان مالا يزع بالقرآن .

هناك بعض آراء ظهرت في الصحف على استحياء تعترض على القرار . والرد عليها سهل . هناك من يقول بأن هذا القرار يتعارض مع الحرية الشخصية . والرد على ذلك يتلخص في أن الجمهور قد لا يدرك الضرر الذي يمكن أن يقع على الإنسان إذا لم يستعمل الحزام ، والذي أثبتته الدراسات المستفيضة ، ومن ثم فمن حق المشرع أن يصدر قراراً فيه الصالح العام .

وهناك من يقول بأن ارتداء الحزام يجب أن يقتصر على الطرقات السريعة . والرد على ذلك هو أن 80% من حوادث السيارات تقع في محيط خمسة كيلومترات من البيت .

آمل أن تستمر الجدية التي أتسم بها تطبيق القرار في مصر . وأن يفرض عندنا نظام مماثل يفرض غرامة مالية وسحب مؤقت لرخصة القيادة لمن لا يلتزم بارتداء حزام الأمان في المقعد الأمامي من السيارة ، لما في ذلك من تقليل من مضاعفات الحوادث وإنقاذ للأرواح .