حمى الضنك (2)

يرجع بعض الباحثين أصل اسم حمى الضنك (Dengue Fever) إلى اللغة السواحلية في أفريقيا، والبعض يرجعها إلى اللغة الإسبانية. ولم أر مصدرا يربط بينها وبين كلمة (الضنك) باللغة العربية. فعل بعض باحثينا يتصدى لهذا الموضوع.

أعراض حمى الضنك ارتفاع في درجة الحرارة، وصداع، وآلام في العضلات والمفاصل، وطفح جلدي شبيه بالحصبة. وعندما انتشرت حمى في منطقة مكة المكرمة في بداية الخمسينات الميلادية كان الناس يطلقون عليها أم الركب. وفي مجتمعات أخرى يسمونها مرض تكسير العظام.

لا يوجد علاج محدد لحمى الضنك شأنها شأن كثير من الأمراض الفيروسية وإنما تعالج أعراضها بالسوائل والمسكنات والراحة. وعادة ما يبرأ المريض منها خلال أسبوع. وفي حالات نادرة قد يتطور المرض إلى مضاعفات. لا يوجد حاليا تطعيم ضد المرض وإن كانت البحوث في هذا الشأن قائمة على قدم وساق.

ذكرنا أن سبب المرض فايروس تنقله بعوضة، وذكرنا أن أهم عوامل انتشار المرض وتزايده على مستوى العالم هو العشوائيات بما تتسم به من ازدحام للبشر وتدنٍ لمستوى المعيشة. وكذلك الزيادة المضطردة في ارتفاع درجة حرارة الأرض والتنقل السريع بين الدول في عصر الطائرات. والذي يعنينا من الأمر هو كيف نكافح المرض في بلادنا.

هناك وسيلتان مهمتان للمكافحة مكملتان بعضهما للبعض ولا تغني إحداهما عن الأخرى هما إصحاح البيئة والتثقيف الصحي.
أما عن إصحاح البيئة فبعوضة (الايديس ايجيبتاي) الناقلة للمرض تتوالد وتتكاثر في تجمعات المياه الصغيرة مثل المزهريات في الحدائق، والعلب الفارغة، وخزانات المياه على الأسطح، والمياه التي تتجمع تحت المكيفات، وما شابه ذلك من تجمعات المياه. أفضل وسيلة للمكافحة هي القضاء على أماكن توالد البعوض في هذه التجمعات للمياه.

هنا يأتي دور التوعية الصحية، التوعية التي لا تقف عند حد إيصال المعلومة وإنما تمتد إلى أن تتحول المعلومة إلى سلوك صحي. ولقد وجه خادم الحرمين الشريفين بتخصيص مبالغ ضخمة لمكافحة المرض في المنطقة الغربية. وأتمنى أن أرى جزءا كبيرا من هذه المبالغ يخصص للتوعية الصحية الهادفة التي تنتهي بتغيير في سلوك الأفراد. ولو سئلت رأيي لقلت إن أطفال المدارس إذا ما دربوا على تصريف تجمعات المياه الصغيرة، البنات في بيوتهن والأولاد في البيئة المحيطة بالبيت، هم من أفضل فئات المجتمع قدرة على المكافحة، خاصة إذا ما اقترن هذا العمل لديهم باللعب من جانب وبتنشيط المسؤولية الاجتماعية من جانب آخر.

أما الحماية من لدغة البعوض فينصح فيها بأن توضع أسلاك على النوافذ تحول بين البعوض وغزو المنازل، كما ينصح بعدم النوم في العراء؛ لأن البعوضة لا يلذ لها اللدغ إلا في الليل، كما ينصح باستعمال ناموسيات مشبعة بمواد طاردة للبعوض.