دور الأطباء في تعزيز الصحة

كانت أحلامي وزملائي ونحن بعد في أولى سنوات دراستنا للطب هو أن نصيب في مستقبل حياتنا قدراً من النجاح مثل الذي حققه أساتذتنا في الكلية . كانت صورة الطبيب الناجح في ما نراه هو الذي حقق خمسة أشياء تبدأ كلها بحرف العين ( العيادة والعربية و العمارة والعزبة والعروسة ) . جميعها مطالب بشرية لا خلاف حولها ، ولكن ينقصها المسؤلية الاجتماعية ، بمعنى آخر وقاية أفراد المجتمع من المرض قبل أن يداهمهم .
الوقاية من الأمراض لا يتعلمها طالب الطب في كليته بالقدر الكافي الذي يحيل المعلومة إلى ممارسة فعلية. وأحسب أن الأمر ماضٍ في نفس المسار إلا أن يأذن الله بتغيير في الأسس التي يبنى عليها تعليم الأطباء وبقية أفراد الفريق الصحي في كلياتهم ومعاهدهم.
قبل سنوات شاركت في اجتماعين عقدتهما منظمة الصحة العالمية . كانت القضية المطروحة للنقاش هي: كيف يمكن تطوير التعليم الطبي بحيث يتخرج الأطباء وهم قادرون على الوقاية من الأمراض قدرتهم على علاجها . وانتهينا في الاجتماعين إلى أن أفضل وسيلة هي أن يلتزم كل استاذ في كل كلية و معهد طبي بتدريس طلابه أسس الوقاية من الأمراض ضمن مادته التي يدرسها .لا تقل لي أن هذا هو ما يحصل في كليات الطب ، فجرعة الوقاية من الأمراض التي يتلقاها طالب الطب لا تكفي لكي تحيل معرفته إلى سلوك وممارسة .
الأمر يمتد ويتسع ليشمل أفراد المجتمع . الجمهور من الناس لو سألت أحدهم عن احتياجاته الصحية لعبر عنها بأنها الطبيب وسرير المستشفى ووسائل التشخيص والعلاج من أشعة ومختبرات وحبوب و (شرنقات). قلما يلتفت إلى احتياجاته وأسرته إلى الرعاية الوقائية للأم الحامل , والطفل الوليد ، والشيخ الكبير، وإلى إصحاح البيئة ، والصحة المدرسية ، والتغذية السليمة ، والصحة المهنية ، والاكتشاف المبكر للأمراض . أو إلى دوره – الذي تنادي به منظمة الصحة العالمية – في المشاركة في تخطيط وتنفيذ ومتابعة وتقييم الرعاية الصحية في مجتمعه.
في اجتماعات منظمة الصحة العالمية التي عقدت في أوتاو ا بكندا وأديليد بأستراليا وبانكوك في تايلند وغيرها حول موضوع تعزيز الصحة ، اجتمع الرأى على أن الصحة يجب أن تكون علي أجندة كل قيادي في قطاعات الدولة بما في ذلك الصحة ، والمالية ، والتعليم ، والبيئة ، والإسكان وغيرها. فالصحة مسؤولية مشتركة .
الأطباء قبل غيرهم مطالبون بتقديم الرعاية الصحية الشاملة ( الوقائية والعلاجية ) ، وتهيئة أفراد المجتمع لإدراك احتياجاتهم الحقيقية للرعاية الصحية ومشاركتهم فيها ، وإيصال الرسالة إلى المسؤولين في القطاعات المختلفة بأن الصحة إلى جانب أنها هدف فهي استثمار في الإنسان.