فيروس كورونا

تواترت الأنباء عن حدوث بعض الإصابات بفيروس كورونا في جنوب المملكة. ونشط الحديث عن هذا الفيروس وكيف أنه موجود فقط في السعودية. أحاول هنا أن ألقي بعض الضوء على المشكلة. ليس صحيحا أن فيروس كورونا مختصا بالمملكة. حيث أنه يوجد 6 فصائل للفيروس منها 5 فصائل موجودة في أنحاء العالم، ومنذ بضع سنوات انتشر وباء للفيروس أصاب عدة آلاف من البشر، خصوصا في جنوب الصين وهونج كونج. أما الفصيلة السادسة من الفيروس، والتي هي أشد وطأة من سابقاتها، فقد اكتشفت في عام 2012 في السعودية وقطر وسميت بنوفل كورونا.
الإصابة بالفيروس تؤدي إلى أعراض مشابهه لأعراض الرشح والانفلونزا. ولكن الفصيلة السادسة (نوفل كورونا) أعراضها ــ كما قلت ــ أشد وطأة. حيث يعاني المريض من التهاب حاد في الجهاز التنفسي وارتفاع في درجة الحرارة، ما قد يؤدي إلى مضاعفات خاصة بين الأطفال وكبار السن. وفي الفترة من أبريل 2012 إلى أبريل 2013 أصاب المرض (نوفل كورونا) 27 شخصا منهم 19 في المملكة توفي منهم 11 شخصا، والباقون موزعون بين قطر والإمارات والأردن وبريطانيا.
ينتقل المرض بين الناس عن طريق الكحة والعطاس وملامسة الأشياء الملوثة بالفيروس. ولا يوجد علاج محدد للمرض، وإنما هو علاج للأعراض. والوقاية تتركز في التثقيف الصحي وتوعية الناس بوسيلة انتقال المرض لتجنبها، والحرص أشد الحرص على النظافة الشخصية بما في ذلك غسل الأيدي، والحد من الاختلاط بمرضى البرد والانفلونزا، والبقاء في البيت عند الإصابة بالرشح.
ولخطورة الإصابة بفيروس نوفل كورونا، فإن منظمة الصحة العالمية ومركز الأمراض المتنقلة في أمريكا أطلقا تحذيرا للحكومات والمنظمات الصحية بأن يحتاطوا لاحتمال انتشار المرض ويهتموا بالتوعية الصحية وبتحسين الظروف البيئية في المجتمع.
ما الذي يمكن أن نفعله في المملكة لتفادي خطورة المرض؟ الإجابة المباشرة هي زيادة الاهتمام بالتوعية الصحية بين رواد المستشفيات والمراكز الصحية، وطلاب المدارس، وفي المنتديات، وعن طريق الجمعيات الخيرية. القاعدة الذهبية هي أن كل فرد في المجتمع عليه أن يصل إلى درجة من الوعي بالقضايا الصحية، ما يجعله مسؤولا عن صحته وصحة من يلوذ به..

الكثير منا لا شك يعرف أنه يوجد 6 فصائل من فيروس كورونا. تتابعت الإصابات بها على مستوى العالم في العقدين الأخيرين، وفي عام 2012 اكتشف الفصيل السادس منها في المملكة العربية السعودية وسمي الفصيل (نوفل كورونا)، أو متلازمة الشرق الأوسط. ينتقل الفيروس عن طريق التنفس. وتبدأ مظاهره في ارتفاع في درجة الحرارة وسعال وضيق في التنفس مصحوبا بالتهاب في الجهاز التنفسي وقد ينتهي ــ إذا لم يعالج ــ بالتهاب رئوي وهبوط في الكليتين. وبفضل من الله ثم بجهود المسؤولين انقطع المرض أو كاد لفترة من الزمن ثم عادت حالات منه للظهـور مؤخرا.
السؤال هو: لماذا عاد ظهـور المرض بعد انقطاع ؟
هذا شأن كثير من الأمراض المعدية إذا لم تستأصل من جذورها، طالما كانت بؤرات المرض موجودة، وقد تكون كامنة إلى حين. أنا واثق أننا بعون الله سنتغلب على هذه العودة بالجهود التي ستبذل، وسنعود إلى قواعدنا سالمين. ولكن حتى نضمن عدم عودة المرض مرة أخرى، لا بد لنا من معالجة الموضوع من جذوره. وبخطة متوسطة وبعيدة المدى. ولن يكون ذلك إلا بإشاعة التوعية الصحية حتى يعرف كل إنسان ما هي أسباب المرض، وما طرق الوقاية منه، وأيضا بإصحاح البيئة، وبتحويل مستشفياتنا العلاجية إلى مستشفيات معززة للصحة، وبتطوير مراكز الرعاية الصحية الأولية لتصبح مراكز للرعاية الصحية الشاملة الوقائية والعلاجية والتطويرية. أي بالاستفادة من إمكانات المسشفيات والمراكز الصحية على نطاق أوسع من مجرد معالجة المرضى الذين يرتادونها.
نشرت الصحف مؤخرا على لسان الصديق الدكتور حسن البشري ممثل منظمة الصحة العالمية في المملكة أن الخطط الوقائية والإجراءات الاحترازية تكمن أساسا في التثقيف الصحي. وأؤيد الدكتور البشري في ما ذهب إليه مضيفا أن التثقيف الصحي لا يحتاج فقط إلى ميزانية ضخمة توجه إليه وإنما أيضا إلى خطة مبنية على أسس علمية تعتمد فيما تعتمد على وجود كوادر بشرية متخصصة في التثقيف الصحي.
كما أن تطبيق التوجه العالمي الذي ينادي بتحويل المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأولية التي يغلب عليها حاليا الطابع العلاجي إلى مستشفيات معززة للصحة، ومراكز للرعاية الصحية الشاملة سيكون من أهم العوامل الوقائية والاحترازية ضد فيروس كورونا أو أي مرض معدٍ أو غير معدٍ آخر. هذان الإجراءان لا يمكن لهما أن يتحققا إلا بخطة هادفة بعيدة المدى يوضع لها الميزانية الملائمة ليصبحا على رأس الأولويات لوزارة الصحة والمؤسسات الأخرى المعنية بالصحية..وللحديث بقية.