كورونا .. والتوعيـة الصحيّـة

مكافحة فيروس كورونا مسؤولية مشتركة بين وزارة الصحة والعديد من المؤسسات الحكومية والأهلية. وزارة الصحة هي واسطة العقد والمنسقة لكل الجهود . وأعرف عن قرب أن الوزارة قائمة على قدم وساق في هذا المضمار بقيادة وزيرها وفرق العمل التي تكونت لصد غائلة المرض ومعهم المستشارون الدوليون. جميعنا نتمنى للوزارة التوفيق والسداد.
آتي في حديثي إلى مسؤولية القطاع الأهلي وهي متعددة الجوانب منها دعم المؤسسات الأهلية مثل البنوك وغيرها لهذا الجانب الوطني. وفي الوقت نفسه أؤكد على الأهمية المطلقة لتوعية الجمهور بأسباب المشكلة، وطرق الإصابة
بها، ووسائل الوقاية منها. وإذا ما وصل الجمهور إلى وعي كاف بالمشكلة سيكون أكبر عون في مكافحة المرض.
أضرب مثلين لمدى مساهمة الجمهور مساهمة فعالة في مكافحة الأمراض بعد أن وعى وتثقف حيالها. المثل الأول يأتينا من الصين واليابان. كانت البلهارسيا تصيب أعدادا كبيرة من البشر في الصين واليابان وبعض الدول في أفريقيا وأمريكا اللاتينية. وما أن أشرف القرن العشرون على نهايته حتى كانت البلهارسيا قد اختفت أو تكاد من الصين واليابان، بينما ظلت تعض بنواجذها عليه في بلدان في أفريقيا وأمريكا اللاتينية. ذلك أن الصين واليابان خططتا لاتخاذ سلاح فعال في القضاء على المرض وهو التوعية المكثفة للجمهور في المناطق الموبوءة بالمرض. ولم يمض وقت طويل حتى أصبح الجمهور هو العامل الأساس في المكافحة بما في ذلك التخلص من قواقع البلهارسيا (العائل الوسيط للمرض) والتبليغ عن المرضى ومتابعتهم.
المثل الثاني يأتينا من قصة مكافحة الجدري أو بالأحرى القضاء عليه. كان الجدري في منتصف القرن الماضي يصيب ما لايقل عن 50 مليون نسمة في كل عام. وعندما بدأت أعمال المكافحة في الستينات الميلادية كان أحد جوانبها الرئيسة هو التوعية المكثفة لأفراد المجتمع في الأماكان الموبوءة بالمرض حول أسبابه وأعراضه ومضاعفاته وطرق الوقاية منه . وانتقل وعي الجمهور به إلى مرحلة المشاركة في مكافحته بالبحث عن المرضى، والتبليغ عنهم، وتوعية المحيطين بهم بالمرض وطرق الوقاية منه.
جميعنا نردد مقولة «الوقاية خير من العلاج» . وحجر الزاوية في الوقاية من الأمراض هو التوعية الهادفة بها التي سرعان ما تتحول إلى سلوك صحي سليم. ليس ذلك فحسب وإنما إلى مشاركة حقيقية من أفراد المجتمع في رد غائلة المرض.

 

فيروس كورونا .. كيف نتقيه؟

تقوم وزارة الصحة بجهد مكثف للتغلب على مرض كورونا الشرق الأوسط. أو ما يسمى علميا (ميرس). وأكاد أجزم أن الأولوية القصوى لمعالي الوزير المهندس عادل فقيه وفرق العمل العاملة معه والاستشاريين الدوليين تذهب حاليا لمكافحة المرض. بيد أن جانبا كبيرا من المكافحة يعتمد على المبادرات الشخصية من أفراد الجمهور.
في هذه الحلقة والحلقات القادمة سوف أستعرض أساسيات الموضوع. قد لا يجد فيها البعض جديدا، ولكن فئة من القراء قد يجدون فيها بعض الفائدة. السؤال الأول الذي يطرح نفسه قبل الدخول في أي تفاصيل هو: «كيف أقي نفسي وعائلتي ومن يلوذ بي من هذا المرض؟» . للإجابة على هذا السؤال سوف أستعرض هنا بعض الأمور الأساسية.
• مرض كورونا حتى الآن ليس بوباء. ونحمد الله على ذلك.
• مرض كورونا ليس قاصرا على المملكة العربية السعودية. فقد أصيب به أفراد في كافة أنحاء المعمورة. بيد أن أغلب الحالات موجودة في المملكة.
• معلوماتنا حتى الآن تشير إلى أن المرض ينتقل عن طريق الرذاذ الذي ينتشر مع الكحة والعطاس. وإذا ما سقط الرذاذ على البيئة المحيطة بالمريض فقد يبقى لبضع ساعات.
• من هنا كان الواجب على أي إنسان يعاني من الكحة أو العطاس لأى سبب كان أن يغطي فمه وأنفه بمنديله أو بغترته أو بكم ثوبه أو بطرحتها وليس براحة اليد.
• يجب الحرص على نظافة اليدين، وذلك بغسلهما بالماء والصابون تحسبا من نقل الفيروس إلى الفم أو الأنف أو العينين
• ينصح بتفادي الأماكن المزدحمة.
• لو سألني أي من أفراد عائلتي أو أصدقائي أو المقربين مني لنصحته بإرجاء الحج والعمرة لهذا العام طالما سبق له أو لها أداء الشعيرة. وذلك حتى تنجلي الأزمة بإذن الله.
• لو أن لي صديقا منوما في مستشفى سوف أتصل به تليفونيا لأطمئن عليه وأستميحه عذرا بأني لا أستطيع أن أزوره. ذلك أن المستشفيات ــ في كل أنحاء العالم ــ مكان صالح لانتقال الأمراض المعدية للزائرين.
• الجمال تحمل فيروس كورونا ولحكمة من الله لا تصاب بالمرض اللهم إلا رشح من الأنف. لم يثبت بعد طريقة انتقال المرض منها إلى الإنسان، المعتقد حتى الآن أنه عن طريق التنفس. ومن ثم فالحيطة واجبة في التعامل معها.
• ينصح باستعمال الكمامات في حالة الإصابة بالرشح أو الانفلونزا أو عند التعامل مع مريض بالرشح أو الانفلونزا.
• يا حبذا لو اقتصرنا في التحية على المصافحة، وجمعنا كل القبلات التي كنا نود أن نتبادلها مع الآخرين إلى ما بعد الأزمة (يستثى من ذلك الأزواج)