لماذا … تعزيز الصحة؟

أحدث كلية طب أنشئت في استراليا اسمها كلية الصحة والحياة (Health and Life).  وهي كلية تخرج أطباء مهمتهم الوقاية والتطوير والعلاج ، وليس العلاج فقط كما يحدث في كثير من كليات الطب التقليدية .

لماذا الصحة والحياة  ؟ لسبب بسيط وهو أن نحواً من 85% من أسباب الأمراض تكمن إما في السلوك الإنساني أو في عوامل البيئة . وعوامل البيئة أكثرها من عمل الإنسان . تعزيز الصحة ((Health promotion  أوسع معنى وأدق من تعبير التثقيف الصحي . فالتثقيف الصحي – كما يقر في أذهان الكثيرين – يُعنى بإعطاء المعلومة ، ثم لا يهم بعدها إذا كانت هذه المعلومة ستتحول إلى سلوك أم لا .

سوف أعطي هنا مثلاً للتثقيف الصحي الذي يقصر عن إحداث تغيير في السلوك :

كنت أجري دراسة عن البلهارسيا في إحدى القرى . أجمع قواقع البلهارسيا من مجري سيل لفحصها فيما بعد في المعمل . وعرض على سائقي المساعدة فرحبت وأعطيته ملقطاً وأنبوبة اختبار وطلبت منه أن يجمع القواقع . بالملقط ، وحذرته من أن يمس الماء جلده  فقد يكون ملوثاً بيرقات البلهارسيا .

راح السائق يجمع القواقع وهو في غاية الحذر لم تمس جلده قطرة ماء . وعندما أذن المؤذن للصلاة شمر عن يديه و ساقيه وخاض في الماء .

المعلومة التي أعطيته إياها لم تتحول إلى سلوك . وهذا شأن اغلب برامج التثقيف الصحي . ومن ثم فالحديث هنا عن تعزيز الصحة الذي يهدف إلى تغيير السلوك بوسائل شتى .. بالكلمة ، والصورة ، والحوار ، وفرض القوانين ، والممارسة العملية .

تعزيز الصحة يعني أشياء كثيرة : منها تهيئة المسؤولين عن الصحة للقيام بدورهم ليس فقط في تقديم الخدمات الصحية ، وإنما في الارتفاع بمستوى الصحة وخفض معدلات الوفيات والأمراض والإصابات وتهيئة المجتمع للقيام بدوره في تخطيط وتنفيذ البرامج الصحية ، وتهيئة الفرد للقيام بمسئوليته في الحفاظ على صحته وصحة المجتمع من حوله.

تعزيز الصحة مسؤولية الأب والأم في البيت , والمدرس في المدرسة , بل هي مسؤولية كل انسان ذكر أو أنثي , كبيرا أو صغيرا مسؤوليته تعزيز الصحة , وللحديث بقية.