مكة .. بلد طيب .. لا ينبت الا طيبا

إخوتي الكرام وإحباتي  قاطني مكة المكرمة  .. المدينة التي نتطلع قريباً إلى أن تكون مدينة خالية من التدخين.

لن أحدثكم عن مساوئ  التدخين وأضراره. فقد كفاني ذلك الإخوة الزملاء. يكفي أن أذكر لكم أني رافقت قريباً لي إلى أمريكا لعلاجه من مرض مزمن في الصدر. وبعد أن فحصه الطبيب المختص قال له ما كنت في حاجة إلى أن تأتيني بمرضك هذا لو أنك لم تكن مدخناً.

نشأت في جيل لم يكن الرجل يجرأ على أن يدخن أمام أبيه أو خاله أو عمه حتى لو تجاوز عمره الخمسين، وعندما ذهبت إلى ألمانيا للدراسة كانت أكبر صدمه حضارية فاجأتني يوم أن دعاني أستاذي للعشاء ووجدت أبنه الشاب يخرج علية سجائر يدور بها على الحاضرين ويشعل واحدة لنفسه !

ولكن هناك جانب في مفهوم الغرب حبال التدخين أتمنى أن أراه في بلادنا. في السنوات الأخيرة انخفضت نسبة المدخنين بين الرجال في أغلب الدول الغربية وبالتالي انخفض معها نسبة الإصابة بسرطان الرئة  بين الذكور. ذلك أن الرجل منهم أصبح يخجل من التدخين أمام الآخرين. منذ أن أصبحت النظرة إلى المدخن أنه إنسان لا يملك أن يسيطر على أهوائه ورغباته. وأسهم في تحقيق هذا الاتجاه القوانين التي فرضت على المدخنين. فهم لا يستطيعون التدخين في المطاعم أو المقاهي وداخل بيوتهم إلا أن يلجئوا إلى الشرفات أو السطوح أو الشوارع. ليست مجرد قوانين على ورق، وإنما هي عقوبات مادية وأدبية تطبق على المخالفين بدون هوادة. كما أذيع بين الناس – عن حق- أن التدخين غير المباشر أو السلبي لا تقل أضراره عن التدخين المباشر، وأصبح الأب أو الأم الذي يدخن أحدهما أمام أطفاله كما لو كان يرتكب جريمة بشعة. أتمنى في مجتمعاتنا أن يصبح التدخين ظاهرة يمجها  الذوق السليم ويستنكرها المجتمع، وتمنياتي لبلدكم هذا الطاهر أن يكون بلا تدخين.