منتدى جده الاقتصادي 2011 .. ماله وما عليه

سعدت بمشاركتي في منتدى جدة الاقتصادي الذي عقد قبل أيام. حضرت اليوم الأول منه. وفي تقديري أني سأوقف عند هذا الحد من المشاركة لانشغالي . وإذا بي أجدني مدفوعاً لحضور اليومين التاليين لما وجدته في المنتدى من إثارة ومتعة. أرجو من الغرفة التجارية الصناعية بجدة أن تستمر في عقد هذا المنتدى فيما يلي من سنين.

من أبرز ملامح المؤتمر مشاركات السيد أردغان وسمو الأميرين خالد وتركي الفيصل والشيخ صالح كامل وبعض مدراء الشركات. أما مسك الختام فكان مجموعة من الشبان والشابات قدمتهم جامعة عفت. أضاءوا لنا مستقبل هذا البلد وملئوا أنفسنا ثقة بما يحمل لنا الشباب من آمال عريضة.

السيد أردغان تحدث بالتركية متحدياً بذلك قرار المنتدى بأن تكون لغة المؤتمر اللغة الانجليزية !!
من أبرز ما قاله أردغان هو أنه بدون أمن واستقرار سياسي لن يكون هناك تقدم أو ازدهار لأي أمه. والبلد الذي لا يتمتع بالأمن الداخلي وبالثقة المتبادلة بين الحكام والمواطنين يفتقد أهم مقومات الاستقرار والتقدم. وأكد أن تركيا تمد يدها إلى المملكة لأي مشاركة تريدها خاصةً في المجالين الثقافي والاقتصادي وعندما سئل عن أهم مقومات نجاح تركيا الحديثة أشار إلى أنه التخطيط الشامل بعيد المدى.

مدير شركة مكنزي لخص التحديات التي سوف تواجه العالم مستقبلا في خمسة تحديات:

• اختلال التوازن الاقتصادي المتزايد بين الدول الصناعية والدول النامية. فالفوارق بينهما كانت قبل 100 عام 4 أضعاف واليوم أصبحت 400 ضعفاً.

• اختلال التوازن داخل الأمة الواحدة بين الأغنياء والفقراء.

• اتساع المدن وتزايد عدد سكانها على حساب الريف. فعلى مستوى العالم يهاجر الناس من الريف إلى المدينة بمعدل مليون ونصف نسمه أسبوعياً.

• اختلال التوازن البشري . ففي الوقت الذي يتضاعف فيه معدل السكان في الدول الناميه كل 28 سنه، يتناقص معدل السكان في الأمم الصناعية.

• وأخيراً وليس آخراً مشاكل المياه والغذاء والطاقة في العالم. والتي سوف تكون وراء الحروب والنزاعات مستقبلاً.

قضيت التنمية البشرية كانت مادة خصبه للحوار في المنتدى. خلاصة ما قيل هو أن الطاقة البشرية هي الأساس في أي نمو صناعي واقتصادي وثقافي لأي مجتمع، وكمثال على ذلك ذكرت كوريا الجنوبية . ففي الخمسينات الميلادية كانت مثلها مثل دول أخرى نامية، بيد أنها ركزت على التنمية البشرية فأصبحت اليوم تفوق في اقتصادها وصناعاتها كثيراً من الأمم.

في الجلسة التي شارك فيها الأمير تركي الفيصل , وغسان الكبسي مدير شركة مكنزي , وأبو بكر
با قادر وأدارها تركي الدخيل، ذكر أن المملكة العربية السعودية سوف يستحدث فيها خلال العقدين القادمين 6 ملايين وظيفة جديدة . من المقدر أن يشغل القطاع الحكومي منها مليون وظيفة فقط ، أما الخمسة ملايين وظيفة الباقية فستكون من نصيب القطاع الأهلي . والسئوال هو كم من هذه الملايين الستة من القوى العاملة أعددناها أوسنعدها خلال العشرين سنة القادمة ؟

أقف قليلاً عند كلمة الشيخ صالح كامل والتي رفع فيها صوته عالياً بضرورة الاهتمام بالاقتصاد الإسلامي وليس فقط التمويل الإسلامي. استمتعنا بحكايته التي قصها علينا عن زيارته للاتحاد السوفيتي وما تمخض عنها من لقاء حضره 40 من قادة المال والاقتصاد السوفيتي ليناقشوا الاقتصاد الإسلامي.

في الجلسة التي دارت حول الدولة وشراكتها مع القطاع الأهلي وأدارتها الدكتورة ناهد طاهر أجمع المتحدثون عن الفائدة القصوى المرجوة من هذه الشراكة وأنها سمة الاقتصاد الحديث.
الأمير خالد الفيصل أثار إعجاب الحضور بعفويته وتلقائيته وهو يتحدث مع شبابنا ويشاركهم آمالهم وطموحاتهم. أكد أهمية مشاركة القطاعين الحكومي والأهلي في مشاريع التنمية، وأن أقصر طريق لمكافحة الفساد هو الاتصال المباشر بالأمارة، ودعا الشباب إلى المشاركة في جلساته المسائية. وبعث بارقة الأمل بقوله أن مشروع تطوير مكة سيكون أحد أكبر المشاريع على مستوى العالم.

هناك رسائل جادة أطلقها المنتدى علنا نستوعبها :

• 60% من سكان المملكة أعمارهم أقل من 25 سنة. أما ثروتنا الحقيقية ففي البشر وليست في البترول.

• سوف يسهم الانترنيت وأبناء عمومته من وسائل الاتصال السريع في تغيير أنماط الحياة. سوف يتسع مدى التعليم عن بعد، وكذلك العمل عن بعد، ويتزايد التواصل العالمي، حتى يصبح العالم “زنقه” واحدة بعد أن كان قرية.

• فرصتنا في المملكة للحاق بالعالم المتقدم تكمن في تطوير التعليم .. أهدافه، ومحتواه، ووسائله. ابتداءً من الروضة وانتهاءً بالجامعة وما بعدها.

• يواجه العالم أجمع كوارث بيئية نتيجة لتغيرات المناخ .. ياخفي الألطاف.

• لو صرفت الزكاة في مصارفها الثمانية لما بقى فقير قادر على العمل.

• لدينا في المملكة نحوا من 360 يوماً مشمسة يجب أن نستغلها في إنتاج الطاقة البديلة. ولدينا صحار شاسعة يمكن الاستفادة من رمالها في صناعة رقائق السليكون.

• تقنية النانو قادمة قادمة .. فلما لا نلقاها وتلقانا كمنتجين وليس كمستهلكين.

الحديث يطول عن ما دار في المنتدى. ولكني آتي إلى بعض الملاحظات التي أرجو أن يهتم بها القائمون عليه في السنوات القادمة. أهمها تحديد الهدف من المنتدى. إذا كان الهدف هو أن يكون صورة لمؤتمر عالمي مثل مؤتمر دافوس فهو هدف لا يرقى لاحتياجاتنا الآنية أو المستقبلية في المملكة وفي مدينة جدة بالذات. يجب أن يدور المنتدى – فيما أرى- حول مشاكلنا وحلولها مستفيدين في ذلك بالخبرات المحلية والأجنبية التي نستضيفها. ولتدر جلسات المنتدى وفعالياته حول محاور محددة تزداد فيها حلقات النقاش وتقل المحاضرات، ولتكن اللغة العربية هي لغة المنتدى وبخاصةً مع توفر الترجمة الفورية، فالحديث والنقاش يسهلان بلغة الأم. علماً بأن غير المتحدثين بالعربية لا تزيد نسبتهم عن 5% من المجموع.
تمنياتي للمنتديات القادمة في جدة بمزيد من التوفيق لخدمة هذا الوطن. والمزيد من الشكر والتقدير للقائمين عليه.