من أجل تعليم أفضل (وسائل التعليم)

استدعى انتباهي في اللقاء الذي أجري مع معالي وزير التعليم في عام 2013 ميلادية كلمة ( المسهل ) الذي رددها أكثر من مرة يشير بها إلى المعلم .

وأنا ترددت أكثر من مرة في استعمال هذا التعبير خشية أن يساء نطقه فيساء فهمه ولكني لم أجد صياغته .

يذكرني حديث الوزير عن المعلم ودوره كمسهل بندوة شاركت فيها في جامعة تكساس جمعت لفيفاً من أساتذة كليات الطب من دول العالم لكي يتعرفوا على الأنماط الحديثة في التعليم الطبي   .

جمعونا في غرفة واحدة وفي غرفة مجاورة تفصلها عن الغرفة التي نحن فيها اجتمع مجموعة من طلاب الطب  تفصل بيننا نافذة زجاجية عريضة تسمح لنا بأن نراهم وهم لا يروننا ، وعلى مدى 3 ساعات كان الطلاب يناقشون فيما بينهم قضية طبية سبق لهم أن قرؤوها في الكتب أو عن طريق النت    .

دخل إلى الغرفة ثلاثة معلمين على التوالي ( لتسهيل ) حوار الطلاب  ، وكانت مهمتنا نحن المشاهدون أن نحدد أفضل المعلمين ، وأما المعيار فهو أن المعلم الأفضل هو الذي ينسي طلابه وجوده بينهم  .

هذا نمط من التعليم (القراءة الذاتية المسبقة ثم الحوار) .

يسر له وسائل التعليم الإلكتروني التي استطاعت أن توصل إلى الطالب جميع فنون المعرفة .

لم يعد هناك فائدة ترجى من أن يقوم المعلم بإعطاء المعلومة إلى طلابه فهي موجودة ( علي ظهر من يشيل ) ، مهمته الرئيسية هي أن ( يسهل ) لطلابه البحث عن المعلومة ومن ثم إدارة حوار حولها في لقاء فصلي .

كم أتمنى أن أدرس الطب من جديد ، إذن لما احتجت إلى عم مرعي فراش الكلية لكي يحضر لي جثة إلى البيت ( بجنيه ) ينظف العظام مما علق بها من عضلات جافة  . سوف تنزعجوا مثلما انزعجت أمي رحمها الله يوم أن جاءتنا إلى مصر ووجدت تحت سريري مجموعة عظام فلامتني كيف آكل وأترك العظام تحت السرير ، ولما علمت أنها عظام ميت طارت شتاماً وصاحت وولولت .

وسائل التعليم  المعلم منها في حاجة إلى أن يتبنى المعلومة لطلابه ، يكفي أن يرشدهم للبحث عنها في مكانها ثم يقعد معهم في حلقة سابقة .

أتمنى أن يجمع إلى جانب المناهج التعليمية وسائل للتعليم جميعها مصاغة إلكترونياً لتكون رافداً لكل مدرسة ومعهد وكلية يستقي منها الطالب والمعلم على السواء كل حسب حاجته وفي وقته الذي يدرسه .

هذه بضعة أفكار حول مستقبل التعليم في بلادنا كما أراه وأنا أؤمن أن لدى المسئولين عن التعليم في بلادنا أضعاف ما ذكرت .

أسال الله أن يحقق آمالنا وأمانينا ……..