وجع الدماغ

في بداية حياتي العملية اقترحت في أحد الاجتماعات التي كانت تعقد لتطوير الخدمات الصحية أن نبذل جهداً أكبر في تدريب الممرضات السعوديات والارتفاع بمستوى تدريبهن كماً وكيفاً .
يومها قيل لي بالحرف الواحد .. ولماذا وجع الدماغ .. أمامنا الممرضات من الشرق والغرب فلنتعاقد معهن .. وهو أمر سهل لا يكلفنا جهداً .
ومن أسف أننا لم نقدر يومها – بما فيه الكفاية – أهمية التدريب في القطاع الصحي ، وإلاّ لكنا اليوم في وضع أفضل.

الشيء بالشيء يذكر . أنظر إلى منتزهاتنا وحدائقنا العامة وسواحلنا ، تجدها تحفل ببقايا الطعام ومخلفات السهرة ، خاصة في نهايات الأسبوع وفي أيام العطل والأعياد . لا شك أنه أسهل علينا أن نوظف ألف أسيوي لتنظيفها . وأصعب من ذلك بما لا يقاس أن نزرع آداب النظافة في نفوس المواطنين والمقيمين على السواء . لا أقول نزرعها ببرامج التوعية والتثقيف فقط فهذه مفعولها محدود ، ولكن بالتربية البيئية والمدرسية جنباً إلى جنب مع تطبيق القوانين وفرض العقوبات ، نعم في ذلك ما فيه من وجع الدماغ . ولكن ترى أي الأمرين أجدى وأنفع وأكرم ؟

وأنظر إلى بعض شبابنا ولا أقول كلهم يمضون فترات الإجازات والعطل الصيفية في فراغ ، وبطالة ، واسترخاء ، في الوقت الذي كان يمكن أن يمضوه في أعمال يقومون بها تشغل فراغهم ، وتأتي لهم بشيء من المال ، وتدربهم وتنمي طاقاتهم ، مثل زراعة الحدائق ، وصيانة المباني والمنشئات ، وصنوف أخرى من الخدمات العامة . أي نعم التخطيط لمثل هذه المشاريع وتنفيذها فيه ما فيه من وجع الدماغ ولكن أي الأمرين أكرم وأجدى ؟

وأنظر إلى بلادنا فأجد فيها واحدة من أعلى معدلات حوادث الطرق .
من السهل تناول القضية بالتثقيف والتنبيه والتوعية ، وأصعب من ذلك بما لا يقاس أن نفرض على جميع السائقين التدرب على السياقة الدفاعية ونجعلها شرطاً للحصول على الرخصة ، وأن نطبق قوانين العقوبات على الكبار والصغار . و أن ندرب جنود المرور على تطبيق النظام بحكمة وفاعلية . كلها أمور صعبة وفيها ما فيها من وجع الدماغ . ولكن ترى أي الأمرين أجدى وأكرم ؟